على غضنفرى

27

التكرار في القرآن

نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ « 1 » . وانما وردت هذه الآيات فى اهل جهنم وذلك لأن الانسان في يوم‌القيامة يواجه المشاهد والمواقف والاضطرابات وينظر اليها ثمّ يذهب للمحاسبة ويسمع كلام‌اللّه او الملائكة ، او لانّ السمع والبصر فى القيامة لا يكونان طريقان للفهم والعلم ، بل هما كانتا لرؤية الثواب او العذاب واللذة او الالم اللتان تحسان بالبصر وكانتا قويتان من جهات شتى . وتقديم البصر فى الآية الشريفه : وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 2 » وهي وان كانت لأهل الدنيا و لكن نزلت في وصف اهل جهنم ، فهم فى الدنيا ما بصروا و ما سمعوا . وتقديم البصر لانهم فى الدنيا لا يبصرون المشاهدات لبلادتهم وقلة بصيرتهم فكيف بالمسموعات التى تحتاج الى بصيرة وفهم وتدبر . وفى سورة الكهف : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً / « 3 » . فهو فى بيان ان اللّه تعالى يرى الاعمال كلها فكان الانسان وعمله فيعين‌اللّه تعالى فكلّ عمل صدر من الانسان يراه و يسمعه و على هذا فهو وصف للّه‌تعالى وخارج عما

--> ( 1 ) - سورة السجدة ، آية 12 . ( 2 ) - سورة الاعراف ، آية 179 . ( 3 ) - سورة الكهف ، آية 26 .